الشيخ محمد الصادقي
160
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أم لأن القرآن المستجاب لنا ببينات صدقه القاطعة يحملنا على تصديق الكتابين دون حجة أخرى ، حيث الحجة المصدقة لهما ليست فيهما ، فإنها منفصلة عنها وهي معجزات موسى وعيسى حيث تحمل من شاهدها بتصديق كتابيهما ، إذا فاستجابة حجة القرآن هي التي تحملنا على تصديق الكتابين فكيف تنقلب حجة علينا تتطلب حجة أخرى بعد المتفق عليها ولا حجة لنا إلّا هيه ، إذا فحجتهم داحضة . ثم القرآن لا يحملنا إلّا على تصديق الكتابين المبشرين به وبنبيّه : « الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً . . فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » ( 7 : 158 ) ، « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » ( 2 : 146 ) « . . الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ( 6 : 12 ) ! . إذا فلا نشارككم في تصديق الكتابين دون شروط ، إنما نصدق الذي بشّر بنبينا وبكتابه ، إذا فحجتهم داحضة « 1 » . ثم الذي يستندون إليه في استجابتهم لتورات أو إنجيل ليس إلّا معجزات من الرسولين شهدها من حضرها دونهم ، وإنما استجابوهم دون حجة حاضرة ، وإنما لحسن الظن بأسلافهم ، والكتابان محرفان لا حجة فيهما وحتى قبل التحرّف إذ لا معجزة فيهما ، فهذه إذا استجابة فاشلة ، ولكنما المسلمون يستجيبون دعوة القرآن لأنه معجزة بنفسه وهو أوضح
--> ( 1 ) . وفي حوار بين الإمام الرضا ( عليه السلام ) وجاثليق عظيم النصارى . . . . » .