الشيخ محمد الصادقي
15
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهذا نموذج مما كان يواجه الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم في دعوته على طول الخط ، ولكنه ليس ليكفّ عن الدعوة أو ييأس من تيئيسهم ، وليس ليجيب عن قولتهم الهباء الخواء إلّا بيانا لكيانه بالوحي : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) . آية لا ثانية لها في سائر القرآن إلّا التي في الكهف إلّا في ذيلها « . . فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » ( 110 ) « 1 » . إنني لا أحمل من بشريتكم إلّا ظاهر القالب ، وأما باطن القلب فإنه « يُوحى إِلَيَّ » دون قلوبكم المقلوبة الخاوية ، غير المهدية بهدى الوحي ، فأنا وحي في الفطرة والعقل والصدر والقلب والفؤاد واللب أماذا من جنبات الروح ، وأنا اكمّل بالوحي ما قصرتم أو قصّرتم ! « أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » أماثلكم في القلب ومداخله ومخارجه ، ولا أفاصلكم
--> عليه الذكر من بيننا ، وهبط جبرئيل فقال يا محمد ان اللَّه يقرؤك السلام ويقول أليس يزعم هؤلاء ان على قلوبهم أكنة ان يفقهوه وفي آذانهم وقر فليس يسمعون قولك ، كيف وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على ادبارهم نفورا لو كان كما زعموا لم ينفروا ولكنهم كاذبون يسمعون ولا ينتفعون بذلك كراهية له ، فلما كان من الغد أقبل منهم سبعون رجلا إلى النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فقالوا يا محمد ! اعرض علينا الإسلام فلما عرض عليهم الإسلام اسلموا عن آخرهم فتبسم النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : الحمد للَّه ألستم بالأمس تزعمون أن على قلوبكم غلفا وقلوبكم في أكنة مما ندعوكم اليه وفي آذانكم وقرا وأصبحتم اليوم مسلمين ، فقالوا يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) كذبنا واللَّه بالأمس لو كان كذلك ما اهتدينا ابدا ولكن اللَّه الصادق والعباد الكاذبون عليه وهو الغني ونحن الفقراء اليه . ( 1 ) . راجع تفسير الآية إلى الكهف تجد تفصيلها فيها فلا نعيدها هنا .