الشيخ محمد الصادقي

98

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ » ( 21 : 5 ) . وما قولهم إنه شاعر إلّا كقولهم هو ساحر ، حيث الشعر يسخر العقول ويسحرها ، ويأتي بالكذب المزخرف بأوزان ساحرة ، فيخيّل إلى الناس صدقه ، أو يقضي على الصدق فيظن كذبه ، والشعر يفدي جمال المعنى وحقّه لجمال اللفظ والوزن ، ويفدي جمال الحقيقة بتجميل الوزن ، عامدا مختارا ، أو مضطرا محتارا . ومجمل القول عن قول الشارع والشاعر ، أن الشارع يؤصّل المعنى على جمال اللفظ دونما نفاق فيهما فإنهما في تعبيره العبير على حدّ سواء وحتى في الإعجاز ، والشاعر يعاكسه بتأصيل الوزن والمعنى تبع ، وأحيانا ليس له معنى صالح أو يهدم صرح الحقيقة . ولقد كانوا على معرفة بما للشعر من زور وغرور على حبه الهيمان ، فردفوه في عساكر التّهم الزور ضد الرسالة القرآنية ، ويرد عليهم القرآن بواقعه النثر وإن كان لا يشبه شعرا ولا نثرا ، وبما ينفي عن رسوله : « وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ » وإذا لم نعلّمه شعرا فما هو بشاعر ، لأنه أمّي لم يتعلم من غير اللّه شعرا وغير شعر ، ولم يعلّمه اللّه الشعر ، فليس - إذا - ليعلم شعرا لا إنشادا له « 1 » ولا نقلا رساليا أم ومطلق النقل . أترى الجهل بشيء يعد في عداد مكارمه الرسالية ، شعرا وغير شعر ؟ أجل وفي العلم المشوب الذي يجهّل ويريب الناس بالنسبة للرسالة الإلهية ، وكما وأن تلاوة كتاب وخطه بيمينه يريب المبطلين :

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 369 - اخرج أبو داود والطبراني والبيهقي عن ابن عمر وسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ما أبالي ما أتيت ان انا شربت ترياقا أو تعلقت نميمة أو قلت الشعر من قبل نفسي ، أقول وهذا لا ينافي عدم تعليمه مطلق الشعر حتى نقله وانما ذكر إنشاده كاظهر مصاديقه .