الشيخ محمد الصادقي
99
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ » ( 29 : 48 ) والشعر ينهج غير منهج النبوة فإنه انفعال يستغل وهي فعل يستغل ، هناك انفعال يتقلب من حال إلى حال في مختلف الأحوال ، وهنا منهج ثابت من اللّه لا يتبدل مع الأهواء المتجددة التي لا تثبت على حال ، وهناك أشواق إنسانية واقعية أم متخيلة إلى ظاهر الجمال ، وهنا حكم وأحكام إلهية مرسومة في كتاب التدوين تجاوب كتاب التكوين ، فهما مختلفان من الأساس ، لا نجد لكلّ في صاحبه اي مساس . لذلك لم يعهد عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) نقل أي شعر عن أي شاعر إلاليّا « 1 » فضلا عن إنشاده في سنته ، وأحرى منها براعة يراعة قرآنه . وأما إنشاء الشعر ونقله بين الأئمة المعصومين فقد ينبغي إذ ليسوا في موقف الرسالة ، ثم وما كان لهم في الشعر مراس ، وكانوا يستحسنون أحسنه دعاية للإيمان بعد دعوة السنة والقرآن ، وقد مدح اللّه الشعراء الذين
--> ( 1 ) . ولقد كان يقلب الشعر حين ينقله كما في الدر المنثور 5 : 369 - اخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال بلغني انه قيل لعائشة هل كان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يتمثل بشيء من الشعر ؟ قالت : كان أبغض الحديث اليه غير أنه كان يتمثل ببيت أخي بن قيس يجعل آخره أوله وأوله آخره ويقول : يأتيك من لم تزود بالاخبار فقال له أبو بكر ليس هكذا فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) اني واللّه ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي أقول ، وأصل المصراع : ويأتيك بالاخبار من لم تزود ، و فيه اخرج ابن سعد وابن أبي حاتم والمرزباني في معجم الشعراء عن الحسن ان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كان يتمثل بهذا البيت : كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا - فقال أبو بكر اشهد انك رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ما علمك الشعر وما ينبغي لك . أقول وأصله : كفى بالشيب والإسلام للمرء ناهيا - وما الطفه تقديمه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) الإسلام معنويا ، ولفظيا حيث ما علّم الشعر .