الشيخ محمد الصادقي
97
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يختم على أفواههم سدا عن الكذب يوم الصدق وتسديدا للشهادة الصدق ، ثم تفتح ف « قالُوا لِجُلُودِهِمْ . . . » قولة متحسرة متغيظة بعد ما تمت الشهادة وغلب هنالك المبطلون ولات حين مناص إذ فات يوم خلاص ! فليست الأفواه كلها يومئذ مختومة ، ولا أفواه الكاذبين على أية حال ، بل في بعض الأحوال دون بعض لحكم قاضية ، وتكلّم الألسن كسائر الشهادات المسجلة في الأعضاء ليس هنالك باختيار . ثم ترى لماذا « تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ » « وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ » وشهادة الجوارح دون اللسان والسمع هي الأعمال المستنسخة فيها على سواء ، ثم الشهادة تعمها حتى المتكلمة منها في آية النور ؟ علّه لأن « أيديهم » تشمل سائر أعمال الجوارح بما فيها السمع والألسنة المتكلمة بما سمعت أو تكلمت ، والأعين بما رأت ، والأيدي بما مدّت ، وتكلم كلّ على حسبه ، ثم الأرجل تشهد بما مشت أو تركت ولا كلام لها ! إذا فقد جمعت الآية بين الجوارح العاملة كلها ، تكلما فيما يحويه ، وشهادة فيما لا يحويه ! أم ولأن الأفواه المختوم عليها أستبدل عنها بتكلم الأيدي ، شملت الألسن أم لم تشمل ، فإن كانوا لا يتكلمون بما عصوا ويكذبون ، فهذه أيديهم تتكلم بما كانوا يعملون ، دونما حاجة إلى كلامهم باختيار ! وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) . من حروب الدعاية التي شنّوها على الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) معتمدين فيها على النسق القرآني المنقطع النظير ، قولتهم إن البشير النذير « شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ » ( 52 : 20 ) « بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ