الشيخ محمد الصادقي
74
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) . اقتراح متعنت مكرور على ألسنة الناكرين ليوم الدين « 1 » كأنه حجة على المصدقين ، وما هي الصلة بين كونهم صادقين وأن يعلموا متى وعد يوم الدين ؟ ! أليس يعلم كل منا بيقين انه سوف يموت ولكنه لا يدري متاه ومداه ، فهل لنا نكران موتتنا إذ لا نعلم وقته بيقين ؟ إن هي إلّا هرطقة حمقاء يخيّلون إلى الحمقاء كأنها حجة على كذب هذا الوعد ! ولا جواب لهذا السؤال - وبعد كافة البراهين القاطعة على إمكانية وضرورة المعاد - لا جواب إلّا واقعه ، إذ لا انتظار بعد لجواب آخر : ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 ) . وإنها صيحة الإماتة لقيامة التدمير ، وتتلوها صيحة أخرى لقيامة التعمير ، وترى كيف ينظرونها وهم ينكرونها ؟ إنه واقع الانتظار وإن كانوا ينكرون ، حيث المنتظر لهم واقع الجواب ، فإذا لا تقنعهم البراهين القاطعة فلتكفهم صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون . إنهم ما ينظرون إجابة عن « مَتى هذَا الْوَعْدُ » فحتى لو حدّد لهم كذبوه وزيادة ، فليس لهم - إذا - إلّا واقع الانتظار لواقع الجواب وآخر الدواء الكي ! إن الصيحة الواحدة تأخذهم على غفلة ونكران ، إذا فالارتجاف أتم والإيخاف أعظم وأطمّ ، وتكفيهم إجابة عن سؤالهم المستهزء المتعنّت ، ثم الصيحة الثانية واقعة وليست إجابة بعد الأولى ، ولذلك « ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً » لا أكثر ، « وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ » ( 38 : 15 ) وتلكم الصيحة الواحدة تجعلهم حيارى لحد :
--> ( 1 ) . نجد نفس الصيغة في 10 : 48 و 21 : 38 و 34 و 67 : 25 : 25 . وآية يس خامستها .