الشيخ محمد الصادقي
75
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ » ( 50 ) . أهلهم كأمثالهم في أخذة الصيحة ، فأين التوصية لهم أو الرجوع إليهم ؟ وحتى إذا لم تأخذهم ! فالصيحة هي المانعة لهم عن هذه أو تلك وكما يروى عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : ( لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه ، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فمه فلا يطعمها « 1 » . ثم تتلو الصيحة الواحدة نفخة هي الصيحة الثانية للإحياء : « يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ » ( 50 : 42 ) : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) . ليس الصور جمعا للصورة ، وقراءة الفتح مردودة لمخالفتها المتواترة ، ولرجوع ضمير المفرد المذكر إليه في سائر القرآن : « ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » . وهنا نفختان هما الصيحتان ، وصيحتان هما النفختان : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » ( 39 : 68 ) « وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ » ( 27 : 87 ) . والصور هو البوق الصارخ في أعماق الأرواح فتفيق عن صعقتها
--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 265 - اخرج سعيد بن منصور والبخاري ومسلم وابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . .