الشيخ محمد الصادقي

70

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ذا الذي ينجي الغرقى حين تقطعت بهم الأسباب « إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ » . اجل « فَلا صَرِيخَ لَهُمْ » من غرقه تعالى « إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا » وهنا يصح المقال : أعوذ بك منك ، وبرحمتك من عذابك ، « وَمَتاعاً إِلى حِينٍ » قرر في الذكر الحكيم واللوح المحفوظ ، متاع الحياة ابتلاء وامتحانا لعلهم يتقون . وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 ) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 46 ) . رغم كافة الآيات الدالة على المبدء والمعاد هم أولاء الحماقي الأغفال لا يتبصرون بها « وَإِذا قِيلَ . . . لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » لا يتقون . لا يأتي هنا صراح الجواب إذ هو معروف من حالهم النكدة البئيسة ، وبما يعمم حالهم : « إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ » و « ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ » تعم : حالهم الحاضرة وما تستقبلها يوم الدنيا ، وحياتهم الأخرى التي يستقبلونها بعقوبات فيهما فإنهما « ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ » كما وأن « ما خلفكم » تعم حالهم الغابرة هنا والحياة الدنيا بأسرها التي يستدبرونها بما أصاب من قبلكم من عقوبات ، وتقوى الآخرة هي حصيلة تقوى الدنيا بترك الطغوى فيها « 1 » والتذكر بآيات الرب والتربّي بها . هذه الآيات الصارمة هي بذواتها تكفي هزّة وارتعاشة وانتفاضة لقلب مفتوح ، ولكنهم على قلوبهم أقفالها ورينها « كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 388 ح 57 في المجمع روى الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : معناه اتقوا ما بين أيديكم من الذنوب وما خلفكم من العقوبة .