الشيخ محمد الصادقي
69
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ما يَرْكَبُونَ » - « وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ » ( 40 : 80 ) « وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ » ( 43 : 12 ) اللّهم إلّا بفارق المضي في « وخلقنا » هنا و « يخلق » هناك حيث تخرج المخترعات المستقبلة عن نطاق الآية ويبقى ما مضى . فتعم كل ما صنعه الإنسان ويصنعه من سفن فوق البحرية وتحت البحرية والجوية التي تسبح في البحر كما في الفضاء والبر ، بمختلف الوسائل الشراعية بالرياح ، والبترولية والكهربائية والذرية أمّاذا ؟ . « وَخَلَقْنا لَهُمْ » لا ينافي أنها من صنعهم ، فإن اللّه هو خالقهم وخالق المواد والطاقات التي يستخدمونها ، وخالق العقل الذي يدبرها كيف يخترعها ؟ فهم بما صنعوا خلقناهم وخلقنا لهم ، فنصيب الصانعين والمخترعين مما صنعوا أو اخترعوا بجنب ما خلق اللّه ضئيل هزيل ، إذ لا يبقى لهم منها إلا اختيار الفعل ، وهو أيضا من خلق اللّه ، فهي من حيث الخلق والصنعة إلى اللّه أنسب منها إليهم وأقرب . « وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ » لا تشمل مركوبات البر ، ولكنها تعم البحرية وفوق البحرية ، ثم البحرية « إِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ » تعم غرقهم في سفينة نوح . إذا « فَلا صَرِيخَ لَهُمْ » تعني لا صراخ لهم إذ لا كون لهم ولا كيان إذ هم ذرية في أصلاب آبائهم وبأحرى « لا يُنْقِذُونِ » . ثم في سفن أخرى « فَلا صَرِيخَ لَهُمْ » تعم صراخهم كما هم في الفلك المشحون ، والذي يستجيبهم في صراخهم ، ولذلك « فَلا صَرِيخَ لَهُمْ » دون « لا صراخ لهم » علّه ليشمل الأمرين ، ثم « وَلا يُنْقِذُونِ » حتى إذا كان لهم صريخ وصراخ ، إذ لا يقدر أحد أن ينجيهم واللّه يشاء أن يغرقهم ! فلك في خضمّ البحر الملتطم كالريشة في مهب الرياح المتماوجة وعصف في بثج الأمواج الهائجة ، لا يدرك هو له إلّا غامر البحار ، فمن