الشيخ محمد الصادقي
49
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ومن « الْأَزْواجَ كُلَّها » « مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ » مثل ثلاثي عن الأزواج كلها ، كنموذج شامل يمثل لنا الأزواج كلها ، فإن أرض الأزواج كسمائها ، متماثلة في طولها وعرضها و « مِمَّا لا يَعْلَمُونَ » تعم ما لا نعلمه أو لن نعلمه . و « مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ » تشمل نباتاتها الجمادية والنباتية والحيوانية وكما الإنسان : « وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً » ( 71 : 17 ) ف « من أنفسهم » تخصيص لذكر الإنسان بعد تعميم فإنه المحور في ذلك التذكير . ثم « وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ » يشمل من كائنات الأرض وسواها ما نجهله ، وعلمنا وجودها كالروح ، أم لم نعلم ككائنات في الأرض أو في السماء لمّا عرفناها ، ومما سوف نعلمه كما عرفنا الذرة بأجزاء لها بعد قرون من نزول القرآن ، وما لن نعلمه رغم التأكّد من وجوده كالمادة الأولية الأم بتركّبها الثنائي ، حيث العلم بحقيقتها يساوق القدرة على إيجادها وإفنائها ، وهو منحصر في الخالق منحسر عن غير الخالق ، ف « لا يعلمون » تعم كل من له أن يعلم دون خصوص الإنسان . إذا ففي الكون مثلث « مِمَّا لا يَعْلَمُونَ » ثالثه مما لن نعلمه ، وصاحباه ما لم نعلمه ثم علمناه أو علّمناه أم نستكمل معرفتنا إياه . فالروح من الأزواج « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » فهي مما لا يعلمون ، والمادة الأم من الأزواج وهي مما لن يعلموه ، والذرة من الأزواج وقد علموها شيئا مّا ! وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) أترى الليل لابس لباس النهار حتى يسلخ منه النهار « فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ » ؟ وكلّ من الليل والنهار حالة تعرض الأثير بإشراقة الشمس عليه أو إطباقتها