الشيخ محمد الصادقي

484

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« فلو دارت الأرض حول نفسها أو شمسها أسرع ما تدور الآن لاندثرت هي ، وتناثر ما عليها ، وقضت نحبها بمن عليها ! ولو دارت أبطأ مما هي لبطلت الحياة عليها أو صعبت ، ولولا دورانها حول نفسها لفرغت البحار والمحيطات من مائها ، وتحولت الفصول إلى فصل واحد . ولو كان الأوكسجين بدلا عن 21 % خمسين بالمائة تعرضت كافة المواد القابلة للاشتعال لحرقها ، ولو هبطت عن قدرها كعشرة بالمائة أو أقل لابتليت الحياة بقلة الحرارة اللازمة لتداومها ونضجها . وهناك آلاف الموافقات المتشابكة لا نعلمها ، خلفت قرار الأرض كما نعيشها ، لولاها لبطلت الحياة أم صعبت على ظهرها » « 1 » . ونعمة ثالثة بعد قرار الأرض وبناء السماء « وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ » لا كسائر الحسن في سائر الخلق ، بل الأحسن المطلق الذي ليس فوقه حسن « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » مهما كان يساوى ويسامى في حسن : « وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا » حيث يبقى القليل غير المفضّل ولا المفضّل عليه ، ولو وقفنا أمام صورة الإنسان : الجسمية - فضلا عن صورته الروحية - وقفة دقيقة ، بل وأمام كل عضو من أعضائه أو خليّة من خليّاته لقضينا عجبا على عجب ، حيث يرجع إلينا البصر خاسئا وهو حسير !

--> ( 1 ) . مقتطفات عن كتاب « مع الله في السماء » للدكتور احمد زكي وكتاب « العلم ؟ ؟ ؟ للايمان » ترجمة محمود صالح الفلكي .