الشيخ محمد الصادقي

481

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ » ( 28 : 72 ) . صحيح أن في شغل الليل وراحة النهار سماحا شرعيا وإمكانية كونية : « وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ » ( 30 : 23 ) ولكنه تبصرة على ضوء قانون ، وسماح إذا لزم الأمر ، والأصل هو « اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً » فإنّ سكن الليل بنومه ضرورة حيويّة تسكن فيه الخلايا الحية لتستمد حياتها ونشاطها في النهار ، ومجرد النوم لا يكفيها توفيرا لهذا النشاط ، فالخلية الحية المتعرضة لضوء مستمر ونهار سرمد تصل إلى حد الإجهاد ، فتتلف أنسجتها إذ لم تتمتع بقسطها اللازم من سكن الظلام . كما وأن في سرمد الليل أو شغله بدل النهار إجهادا في صورة أخرى لهذه الخليات ، فلكلّ ضرورة حيوية على حدّه في جذره ومدّه . وهذه القاعدة تنحو نحو الأكثرية الساحقة في أمكنة هذه المعمورة ، ففي المناطق التي يقل الليل أو النهار لساعة ونصف ساعة ، أم يطولان لستة أشهر ، لا تمشى هذه القاعدة إلّا بديلا عنها بالمنام في ظلام مصطنع أو ضياء مصطنع ، وعلى أية حال فراحة الظلام وإبصار الضياء أيا كان هما فضل من اللّه ورحمة « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ » كافرين بفضله أم غافلين ! ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 ) كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 63 ) . « ذلكم » البعيد المحتد ، الكبير المتعال « ربكم » إذ خلقكم و « لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ » لا أنتم فحسب بل و « خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » جملة وتفصيلا ، فلا شيء الّا وهو خالقه إلّا شيء ؟ ؟ ؟ ؟ فليس مخلوقا حتى يخلقه هو أو