الشيخ محمد الصادقي
482
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
سواه ، فالكون إما شيء خالق أو شيء مخلوق ثم لا شيء ، مستحيلا ذاتيا أو مصلحيا وهو الممكن الذاتي ، فهما « لا شيء » على طول الخط ، مهما استحق الممكن اسم الشيء وجاه المستحيل الذاتي ، فإنهما لا شيء في الواقع . ولأنه « خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » فهو إذا رب كل شيء « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ » حيث الخالق أقوى وأعلم فأحرى أن يكون ربا لما هو خالقه ، ولا يأتي غيره إلّا بالخسار والدمار « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » فلا خالق ولا رب ولا معبود ولا ملجأ ولا منجى إلّا هو « فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ » تصرفون إفكا وزورا عن دعوته عبادة واستدعاء أمّاذا ؟ « كذلك » البعيد البعيد ، الرذيل الرذيل « يؤفك » عنه تعالى إلى سواه « الَّذِينَ كانُوا » بزمن بعيد « بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ » إذ أبصروا إليها ولم يبصروا بها حتى يستبصروا فعميّت عليهم الأنباء فعموا وصموا فلا يفقهون حديثا ! اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 64 ) . أترى الأرض قرارا ساكنة لا حراك لها ؟ فما ذا نصنع بآيات حراكها كالدحو والطحو والذلول والكفات والراجفة ويسبحون وأضرابها ؟ ! القرار من القرّ : البرد ، ما يلمح أن الأرض كانت حارة سريعة الحراك ومجنونة ، لا تقر ولا تحنّ لراكب كما دلت آية الذلول ، ثم ذلت بعد شماس وقرّت بعد ارتكاس . فالأرض القرار هي الباردة نسبيا بعد حرارتها البالغة ، دون برودة