الشيخ محمد الصادقي
459
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 59 ) وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 ) محاجة أهل النار عذاب فوق العذاب ، إذ لا تبوء إلّا إلى تباب ، حسرة على حسرة وبوارا فوق بوار في النار : « وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ » الضعفاء والذين استكبروا « فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ » القاصرون عن تقصير ، المقصرون في حياة التبعية حيث تناسوا استقلالهم ، فاستغلّوا لمّا لم يستقلوا فعاشوا أرذل حياة وأعضله وهي حياة التبعية الهامشية للمستكبرين ، فأصبحوا أداة لافتعالاتهم ، آلات لتحقيق شهواتهم ، دونما حظوة لهم أنفسهم إلّا قليلة متبقّية على هوامشهم ، عبيد مرتزقة ، في حياة العمالة الجهالة ، وهم يحسبونهم معذورين حيث استضعفوا « فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ » كما أغنينا عنكم نصيبا من حياة العار والدمار ، نصيبا بنصيب واللّه من ورائنا حسيب ، فيسمعون