الشيخ محمد الصادقي

451

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ » ( 35 : ) 14 ) « وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ » ( 13 : ) 14 ) . ففي مربع الدعوة لا تجد لهم ضلعا ضليعا ألّا ضئيلا من دعوة باطلة لا تملك أي برهان ، فليست هي أيضا بدعوة ، فهل تجد إلها دون دعوة في الدنيا وهي تجواله ، وبأحرى « وَلا فِي الْآخِرَةِ » فالملك يومئذ للّه ولا يتكلمون إلّا من اذن له الرحمن وقال صوابا ، « وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ » دون الآلهة التي ليس لها دعوة « وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ » في نكران الحق « هُمْ أَصْحابُ النَّارِ » لا سواهم مهما دخلوا النار بكبيرة موبقة ثم يخرجون ، فأصحاب النار هم الآبدون في النار . وهذه جولة أخيرة في حجاج الذي آمن وجاه اللجاج العارم من آل فرعون فأصبحوا في ارتجاج ، ولا سيما في ختامها حيث يخبرهم عن مستقبلهم أسفا على ماضيهم وحالهم ولات حين مناص : فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 44 ) . لم يبق عليّ بعد هذه الحوار من شيء « فَسَتَذْكُرُونَ » هنا وفي الأخرى « ما أَقُولُ لَكُمْ » ولا تنفعكم الذكرى « وَأُفَوِّضُ أَمْرِي » في مكرهم عليّ « إِلَى اللَّهِ » فلا قوه إلّا باللّه « إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ » بصير بمن يدعو إليه ما أمكنه لحدّ الخطر على نفسه ونفيسه ، وبصير بمن يصر في إنكار واستكبار ، فلا بد وأن ينصره عليهم وكما فعل ، فقد كان هناك تخاوف ، إخافة من آل فرعون وإجابة عنها ب « فَسَتَذْكُرُونَ . . . وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ . . . » .