الشيخ محمد الصادقي

452

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وترى ما هو الأمر الذي يفوّض إلى اللّه ، ولا تحمله إلّا هذه الآية في سائر القرآن ؟ « أمري » لا تعني كلّ أمر ، فإنما هو أمر الحياة في خطورتها عقيب هذه الدعوة الصارمة وليس بيده ، وأمر الدعوة حيث بلغت إلى آخر المطاف فلا حول له ولا قوة إلّا كما فعل ، فليس هو أمر التكليف أن ينسحب المكلف عن أمره وهو في استطاعته فيفوضه إلى اللّه ، ولا الأمر الذي ليس منه ولا إليه مما يختص باللّه فإنه كله للّه ليس لأحد فيه أمر سواه ، إذا فهو امر بين أمرين ، أن يواصل في تحقيق ما حمّل كما يستطيع ، ويفوض أمره إلى اللّه فيما لا يستطيع ، اقتساما لأمره بين أمرين ، مهما كان متوكلا عليه في كلا الأمرين ، فليس التفويض - وهو الرد - إلّا بعد تقويض ، دون الأمور المستطاعة المحولة إليك ، ولا غير المستطاعة المستحيلة عليك ، فلا رد فيهما إلى اللّه ، إلّا فيما لا قوة فيه إلّا باللّه وقد حول إليك . « أُفَوِّضُ أَمْرِي » هذا « إلى الله » لا سواه ولا فوضى جزاف ف « إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ » حيث يأمرهم بما لا يستطيعون إنهاءه وإكماله ، فأنا قد عملت بواجبي كما أمرت ، ثم اللّه يكفيه فإنه الكافي لا كافي سواه . فقد يريد اللّه أن أقتل دون دعوتي ولكي أفوز أنا وتفوز دعوتي ، كما قتل الكثير من دعاة الحق دون دعوتهم إلى الحق ، أم يريد الإبقاء عليّ تعجيزا لعدوي ، أم وإفناء عدوي بعدي وهم ينظرون ، وأنا فائز على أية حال ما لم يمسوا من كرامتي إضلالا لي أو انتقاصا من إيماني . إذا فليس كل من يفوض أمره إلى اللّه ، في دعوته إلى اللّه ، يضمن بقاءه فيها ، وإنما المضمون - إذا - الحفاظ على إيمانه ، والإبقاء على دعوته مهما قضي عليه في شخصه وكثير ما هم ، وهناك قلة قليلة كإبراهيم ويوسف وآل موسى وجاه آل فرعون : « والمفوض أمره إلى الله في راحة الأبد