الشيخ محمد الصادقي
450
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
له ؟ وهو مجاراة مع المشركين أنني وإياكم لا نعلم - لأقل تقدير - أن للّه شريكا ، حيث الآيات آفاقية وأنفسية ليست لتدل له على شريك ، ولا أنه أوحى إلى نبي من أنبيائه أن له شريكا ، واتبّاع غير العلم محظور في كافة الحقول لدى أصحاب العقول ، وأنا أدعوكم إلى ما تقتضيه العقول ، وأنتم تدعونني إلى ما ترفضه العقول ، أنتم تدعونني « لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ » به وبتوحيده « وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ » وأين دعوة من دعوة ! لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 43 ) « لا جرم » : لا بدّ حقا دون ريب « أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ » من طواغيت وأوثان « لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ » أترى كيف لا دعوة للطاغية في الدنيا وقد وصلت لحد تدعوا دعاته الذي آمن وهو في قمة الإيمان ، والدعوات والدعايات الطائلة المزخرفة للطغاة تملك من كل وسائل الإعلان ما لا تملكه دعاة الحق ، مهما لا يملكون دعوة في الآخرة . علّ « دعوة » تعم دعوة منه كهذه ولا تحسب بحساب إذ لا تملك أية برهنة ، فليست هي حقا بدعوة ف « لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ . . . » ( 13 : 14 ) لا سواه . ثم دعوة من أنبياء ، ولم يعهد دعوة من صاحب رسالة ببيناته لطاغوت أو وثن ، بل وهم مجمعون على توحيده « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ » ( 21 : 25 ) . فهم - إذا - آلهة دون رسل داعية ! ومن ثم « لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ » تستجاب أن تنفّذ أوامرهم كما اللّه ، إذ لا يملكون في الكون تغييرا ولا تحويرا في كلمة نافذة « أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » وأخيرا لا يقدرون على إجابة دعوة