الشيخ محمد الصادقي
427
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أنه « لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين » « 1 » ولو لم تنبغ لأي مكلف فيما يجوز لم يخصه « لنبي » ! ف « لخائنة الأعين » مصاديق ثلاثة أنحسها سارقة النظرة المحرمة ممن يراءون الناس ولا يراعون اللّه ، وي كأن الناس أحرى بالرعاية ، وأقلها فيما يجوز إلّا لنبي أمّن ذا ، وأوسطها كل نظرة محرمة غير سارقة ، وسواء في هذه الثلاث أكانت النظرة إلى شخص أو شيء أو أمر ، فإنها على أية حال خائنة ، مهما اختلفت دركات الخيانة لحد الكراهية لغير الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . وعلّ « ما تُخْفِي الصُّدُورُ » تعم السر وأخفى « فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى » ( 20 : 7 ) ما تخفيه اختيارا عمن سواها ، وما تخفيه اضطرارا إذ لا تعلمها في حالها ماذا تكنّ في استقبالها ؟ وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 ) . وقضاء اللّه بالحق دون سواه ، دليل آخر على ألّا إله سواه ، قضاء في
--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 349 - اخرج أبو داود والنسائي وابن مردويه عن سعد قال لما كان يوم فتح مكة امن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) الناس الا أربعة أنفار وامرأتين وقال : اقتلوهم وان وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة منهم عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح فاختبأ عند عثمان بن عفان فلما دعا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) الناس إلى البيعة جاء به فقال يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بايع عبد اللّه فرفع رأسه فنظر اليه ثلاثا كل ذلك يأبى يبايعه ثم بايعه ثم اقبل على أصحابه فقال اما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله فقالوا : ما يدرينا يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ما في نفسك هلّا أومأت إلينا بعينك قال : انه لا ينبغي لنبي ان يكون له خائنة الأعين .