الشيخ محمد الصادقي

428

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

التكوين « فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( 3 : 47 ) أو في التشريع « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » ( 17 : 23 ) أم في خلافات خاصة ، كلها في الأولى ، وما سوى الوسطى في الأخرى ، فهو - فقط - يقضي بالحق في الدنيا والآخرة بمثلث القضاء ، والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء . أترى الشيء هنا يعم الشيء الحق والباطل ، ودعاة الحق يقضون بالحق ، ودعاة الباطل يقضون بالباطل فكيف « لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ » مهما لا قضاء لمن دونه تكوينيا ؟ أم هو الشيء الباطل والقضاة به كثير ؟ « الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ » يعم الدعاة والمدعو إليهم ، لمكان « يدعون » دون يدعونهم ، فقضاء دعاة الباطل ليس بشيء في التشريع والقضاء فإنه باطل ، ولا في التكوين لأنه من أصله زائل ، ثم المدعو إليهم بين من لا قضاء له أصلا كالأصنام والأوثان ، فحقا إنهم لا يقضون بشيء ! وبين من يقضون بالحق فلم يقضوا بشيء يهواه دعاتهم كالملائكة والنبيين ، ومن يقضون بالباطل وليس الباطل بشيء ! طالما الشيء المقضي به فيمن دونه لا يعم التكوين . لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 43 ) فمن لا يقضي بشيء بين العباد كيف يكون إلها أو شريكا للّه « إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » ؟ أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 21 ) .