الشيخ محمد الصادقي
424
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بلا وقت ولامكان ولا حين ولا زمان ، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السنون والساعات فلا شيء إلا إلا الله الواحد القهار الذي إليه مصير جميع الأمور ، بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها ، وبغير امتناع منها كان فناءها ولو قدرت على الامتناع لدام بقاءها » « 1 » . أم إنه يعني الموقفين ، فيهما الملك للّه الواحد القهار ، وعلى أية الحالين ف « مَنْ شاءَ اللَّهُ » هم أحياء عند الصعقة لا يصعقون مهما أجابوا أم سكتوا ، فرد هو سؤاله على نفسه « لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » أين الجبارون ؟ واين المتكبرون ؟ واين الذين ادعوا معي إلها آخر ؟ اين المتكبرون ونخوتهم ؟ « 2 » . الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 ) . « ما كسبت كل نفس » هو السبب للجزاء على حدّه عدلا في العقاب وفضلا في الثواب ، والسبب هو المسبب ف « إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 66 : 7 ) إذ يظهر العمل بملكوته فهو هو الجزاء ، ف « لا ظُلْمَ الْيَوْمَ » حيث العمل لا يزيد على نفسه ولا تختلط عليه الحسابات ولا تطول ف « إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » . فالزيادة على العمل ظلم ، والخروج عن حدّ العمل عقابا ظلم ، ولأن كل عمل محدود زمانا وأثرا أيا كان ، فالعقاب اللّامحدود ظلم ، بل
--> ( 1 ) . نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( 2 ) . نور الثقلين 4 : 514 ح 27 - القمي بسنده عن أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) في حديث طويل يستعرض فيه موت الكون كله ، أقول ويستثنى منه « مَنْ شاءَ اللَّهُ » حسب التصريح القرآني .