الشيخ محمد الصادقي

425

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لا يعقل حينما يكون العمل هو الجزاء ، إلّا أن يجعل من العمل المحدود اللّامحدود من نفسه أو من ملكوته « وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » . وأما اللّامحدود من جزاء الصالحات فهو قضية الفضل ، لا - فقط - ظهورها بملكوتها ، فإنها محدودة في أصلها وفي جزائها بملكوتها عدلا ، ولا محدودة بفضل اللّه « عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » ! وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) . « أَزِفَتِ الْآزِفَةُ . لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ » ( 53 : 57 ) « 1 » . « وأنذرهم » أهوال يوم القيامة « الآزفة » : القريبة ، فإن كل آت قريب وقد مضى من عمر الدنيا كثيره البعيد ، فلم يبق إلّا الآزف القريب ، « إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ » لأن الأنفاس خنقتها من الهائلة ، فأنفسهم - إذا - آزفة الزهوق عند الآزفة ، وكما في الحرب يوم الأحزاب « إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » ( 10 ) ، « كاظمين » في شدة الاغتمام ، ويزيد كظما من ظلم ف « ما لِلظَّالِمِينَ » إذا « من حميم » قريب بحميهم بحمّة القرابة وهمتها « فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ » ( 23 : 101 ) « وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ » مهما كانت هنالك شفعاء لا تطاع ! . إن القيامة الهائلة بنفسها منذرة ، فكيف إذا كانت آزفة زاحفة ، فالأنفاس يومئذ لاهثة ، والقلوب لدى الحناجر زاهقة ، وما لهم من حمّة ولا شافعة . يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) .

--> ( 1 ) . راجع ج 27 الفرقان ص 464 ففيه تفصيل البحث عن الآزفة .