الشيخ محمد الصادقي
421
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ » إلقاء من أمره لا سواه ، وروحا من أمره لا سواه : « قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » « 1 » « يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » ( 16 : 2 ) تنزيلا من أمره بالروح من أمره لا أمر في أيّ من أمره لسواه . ترى الروح هنا هو الروح القدس ، روح العصمة والتسديد المستكن في قلوب المعصومين « 2 » أم هو الروح الأمين « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ . . . » ( 26 : 193 ) « قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ » ( 16 : 102 ) وهما جبريل الأمين « 3 » ؟ أم هو روح الوحي : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي . . . » ( 17 : 85 ) فالكل ملقى ومنزّل على من يشاء من عباده ، مهما كان روح الوحي هو الأصل ، وروح العصمة ظرف لنزوله ، والروح الأمين سبب لإنزاله ؟ قد يعني الروح الملقى من أمره هذه الثلاثة متأصلة روح الوحي ، وهو أحق أن يسمى روحا وأحرى من سائر الأرواح ، لأن المكلفين يحيون به من موت الضلالة وينشرون به من مدافن الغفلة والمتاهة . و « مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » ليست مشية فوضى جزاف ، بل هي اصطفاء « اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ » « لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ »
--> ( 1 ) . ف « من امره » حال أم صفة للإلقاء والروح فكلاهما من امره . ( 2 ) . تفسير البرهان 4 : 94 ح 1 علي بن إبراهيم قال قال روح القدس وهو خاص لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) . ( 3 ) البرهان 4 : 94 ح 2 القمي بسند عن أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال سألته عن قول اللّه عز وجل : ينزل الملائكة بالروح من امره فقال : جبرئيل .