الشيخ محمد الصادقي

422

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إنذارا لائقا برب العالمين لكل العالمين ، ثم تبشيرا لمن آمن منهم ، فالإنذار هو حجر الأساس الذي ترتكن عليه دعوة الرسالات ومن ثم التبشير « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » ( 13 : 7 ) و « يَوْمَ التَّلاقِ » هو القيامة التي تتلاقى فيها الأرواح بأجسادها بعد فصال ، ويتلاقى أهل الحشر عن آخرهم « يلتقي أهل السماوات والأرض » « 1 » فهو يوم بروز الكل للكل فهل يخفون على اللّه الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ؟ ثم تلاق في وئام تام لأهل الإيمان ، وفي محاجة وصدام بين سواهم ، وتلاق رابع بين المكلفين وأعمالهم ، وخامس تلاقي جزاءهم ، وهل يعم التلاق لقاء اللّه في يوم اللّه ؟ علّه نعم « وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ » ( 2 : 223 ) « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ » ( 84 : 6 ) وعلّه لا ، حيث التلاق لقاء من الجانبين وهو من اللّه حاصل منذ خلق الخلق ، وقد تختلف الملاقاة عن التلاق ، حيث الثانية تفاعل بين اثنين على سواء ، والأولى فعل من الملاقي بتقبل من الملاقى ، فما هما على سواء ، اللهم إلّا أن تعنيه ضمن ما عنته من تلاقي أهل الحشر وسواه ، فكما أنه يوم الفصل كذلك هو يوم التلاق ، كل في موقفه وعلى حده . ولأن الإنذار هادف يوم التلاق ، فلتعن التلاق لقاء اللّه في يوم الحساب حتى يتحقق حق الإنذار ، إذ لا خوف من سائر التلاق لولا لقاء اللّه ، مهما عنت سائر التلاق . يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 514 ح 24 في معاني الأخبار بسند عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : يوم التلاق يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض .