الشيخ محمد الصادقي
420
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
مواصفات ثلاث للّه تعالى تقتضي ان ندعوه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ، وهي من صفات الأفعال دون الذات المقدسة المتعالية عن هذه الصفات . أترى أن له درجات ترفع ويتدرج إليها ؟ وله درجة واحدة دائبة لا زائدة ولا ناقصة هي الألوهية ! . هذه الدرجات الرفيعة هي التي يدرج إليها أهليها كمن يلقي عليه الروح من أمره : « نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ » ( 6 : 83 ) إذ « هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ » ( 3 : 163 ) « وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ » ( 6 : 132 ) « نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » ( 12 : 76 ) « يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » ( 58 : 11 ) . فلانه ذو العرش علما وتربية وتدبيرا إمّا هيه ، فهنالك درجات إلى عرشه لكلّ على حدّه ومدّه دونما فوضى جزاف ، فمنازل العز ومراتب الفضل التي يخص بها عباده الصالحين وأوليائه المخلصين رفيعة الأقدار ، مشرقة المنار ، فهي الدرجات التي يرفع عباده إليها ، لا التي يرتفع هو بها ! تعالى عن ذلك علوا كبيرا . وتأويل الرفيع إلى معنى الرافع تأويل عليل ، فإنما هو الرفيع ، يملك الدرجات الرفيعة ، فيرفع بها من يشاء من عباده « ذُو الْعَرْشِ » فله عرش الربوبية بكافة جنباتها لا سواه ، تجتمع في عرشه أزمة الأمور ، ويتنزل منه كل أمر برفيع الدرجات حسب القابليات .