الشيخ محمد الصادقي

419

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 14 ) . « هو » اللّه الواحد « الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ » الدالة على وجوده ووحدانيته وسائر صفاته الحسنى ، والكون كله آياته من آفاقية وأنفسية « وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ » مادية ومعنوية « رزقا » لأبدانكم وأرواحكم « وَما يَتَذَكَّرُ » آياته البينات ورزقه النازل « إِلَّا مَنْ يُنِيبُ » إليه ويرجع عن غفوته وغفلته إلى فطرته وفكرته . ف « لو كان لربك شريك لأتتك رسله » « 1 » وأراك آياته ، والآيات كلها مجمعة عليه ، دالة إليه ، حيث الكون مكرّس جامع ، وكتاب بارع ، يدل على مكوّنة دلالة ناصحة ناصعة ، دونما مناورة ، ولا منازعة ، أو مضادة ومناقضة « ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » في ذوات ودلالات . وإذ كان واحدا تدل عليه آياته في كافة الجهات والجنبات « فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » إخلاصا له في طاعته وعبادته « وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » وكراهتهم منفية في الفطرة وحسب ما تهدي إليه الأدلة ، كما تلمح إليها « لو » الامتناعية ، إلّا أن غشاوات الفطرة تجعل من المحبوب مكروها ، ومن النور ظلمات . رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 ) .

--> ( 1 ) . عن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .