الشيخ محمد الصادقي

408

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بعد خصوص ، اجتثاثا صارما لبواعث الجحيم ، وقد تعم « السَّيِّئاتِ » سيئات المسيئين سواهم ألا تلحقهم بخلفياتها وكما « فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ » ( 45 ) فإنها وقاية الدفع عما مكروا بموسى ان يفتكوا به ويقتلوه ! . رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 8 ) . وإذا كانت الدعاء « للذين آمنوا وتابوا واتبعوا سبيلك » ف « هم » في « أدخلهم » يعمهم ، فما هو إذا موقف « وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ » وهم داخلون في « وأدخلهم » إذ كانوا مؤمنين فإنهم ممن « صلح » ؟ . « مَنْ صَلَحَ مِنْ » تقيّد « لِلَّذِينَ آمَنُوا » بالمؤمنين الأصول ، فتعني هي المؤمنين الفروع وكما في الطور : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ » ( 21 ) إلّا في آبائهم وأزواجهم في ظاهر اللفظ ، ولكنما الذرية في الطور هي ذرية الإيمان فتشملهم من آباء وأزواج وأولاد ، الذين عاشوا الإيمان على هوامش الأصول ، حيث « اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ » . وعلّ الأزواج تعم الذكران والإناث كما تعم كافة القرناء في الإيمان ، واختص بالذكر الآباء والذريات لاختصاص قرابة الإيمان ، فذرية الطور تشمل الثلاث هنا ، والذرية هنا تقابل الآباء والأزواج ، كما الأزواج هنا - علّها - تشمل كافة القرناء أنسباء وغير أنسباء . ولماذا « إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » في موضع الغفر والرحمة ؟ لأنهما من لوازم وسعة العلم والرحمة ، استشفاعا بسعة رحمته وعلمه يضع العزة حيث تقتضيها الحكمة !