الشيخ محمد الصادقي
401
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بظاهر الحياة الدنيا ، ف « لا يَغُرَّنَّكَ . . . » فإنهم كفروا في جدالهم في آيات اللّه وما هم بغالبين « وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ . . . » وليس لهم إلّا متاع قليل « وكل متاعب الدنيا قليل » ثم « مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ » لأنهم ركزوا على الكفر فلا رجوع حتى يتوب اللّه عليهم ، ف « الَّذِينَ كَفَرُوا » هنا يخصهم دون من يتوب فيتوب اللّه عليهم ويخفف عنهم . فلأن جدال الكافر هو كافر الجدال وحجتهم داحضة فلا خوف منهم على آيات اللّه ، ولأن تقلبهم قليل مهما طال الأمد فلا تغلّب في تقلّبهم على اللّه مهما كان على عباد اللّه ولكنه « مَتاعٌ قَلِيلٌ » « فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ » و « آياتِ اللَّهِ » هنا تعم التدوينية القرآن والتكوينية من نبي القرآن وبيناته وسائر الآيات آفاقية وأنفسية ، والجدال فيها بالحسنى يأتي بالحسنى وبالسّوائى يأتي بالسّوائى ، فالأولى جدال المؤمنين ليستحكموا عراها والأخرى جدال الكافرين ليستهدموا هداها « فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ » ثم و « جدال في القرآن كفر » « 1 » وإن لم يكن عن كفر .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 345 - اخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة قال قال : رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . . و : مراء في القرآن كفر و اخرج عبد بن حميد عن أبي جهم قال اختلف رجلان من أصحاب النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في آية فقال أحدهما تلقيتها من في رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وقال الآخر انا تلقيتها من في رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فاتيا النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فذكرا له ذلك فقال : انزل القرآن على سبعة أحرف وإياكم والمراء فيه كان المراء كفر ، و في كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبد الرحمن بن سمرة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : لعن المجادلون في دين اللّه على لسان سبعين نبيا ومن جادل في آيات اللّه فقد كفر قال اللّه عز وجل : ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ .