الشيخ محمد الصادقي
402
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
و « تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ » هو تطويرهم وتطوّرهم من طور إلى طور ومن دور إلى دور ، نعمة ودولة أماهيه من زخرفات حياة الغرور . جدال الذين آمنوا في آيات اللّه يخيف ويعز غير ثابتي الإيمان دون انتقاص فيها وانتقاض لها ، ولكن المؤمن ما يجادل في آيات اللّه إلّا استنباطا لها ، ولو انجرف إلى جدال بالباطل ومراء أصبح كفرا عمليا كما نبه به الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . ولكن الذين كفروا هم وحدهم المجادلون في آيات اللّه إبطالا لها ، وإضلالا للمصدقين بها ، فهم وحدهم يجادلون فيها دونما حجة لهم إلّا داحضة « فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ » مهما تحركوا وملكوا واستمتعوا فإنهم إلى اندحار وبوار « جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ » ف « لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » ( 3 : 178 ) « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ » ( 8 : 59 ) . « فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ » ! فذلك التقلب والتغلب « متاع قليل ثم إلينا يرجعون » فنعاقبهم بما كانوا يعملون . « فَلا يَغْرُرْكَ . . . » ولا تتضايق يا رسول الهدى فكم لهم من نظير « فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ » . كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 5 ) . فهم داحضون كما حجتهم داحضة . وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 6 ) . فقد جمع لهم دحض يوم الدنيا التي دحض يوم الدين .