الشيخ محمد الصادقي
398
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وتختص المؤمن من بينها بعد التنزيل ب « هُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ » مما يوحي بأنها تحمل . عزة وعلما ، ومن العلم العزيز حمل العرش : « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ » وهم حملة عرش العلم فيما يحملون ، ومن عزته عز المؤمن من آل فرعون : « وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ . . . » . ثم الكتاب بوجه عام يحمل من عزته تعالى وعلمه ما أمكن حمله للعالمين إلى يوم الدين ، وإذا كان « حم » نداء لأحمد - محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) منزل وحي الكتاب من اللّه العزيز العليم ، ف « تَنْزِيلُ الْكِتابِ . . . » مبتدأ بخبره ، تناديه « حم » أن تنزيل الكتاب يخص العزيز الحكيم ، كما وأن اصطفاء محطّة الوحي ليس إلّا منه و « لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ » ! . أو أن « حم » مبتدأ والجملة خبره ، فأحمد - محمّد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هو تنزيل الكتاب ، حيث القابلية ظرف للفاعلية فكأنه هو التنزيل ، أم أن محمدا هو القرآن والقرآن هو محمد منزّلان « مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » ! وكما في « يس » « وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ » ( 69 ) ! وليس « هو » هنا الا « هو » . لتنزيل الكتاب مرحلتان أولاهما تنزيله نجوما متفرقة ، وأخراهما تنزيله مؤلّفا كما هو الآن ، وكلاهما يحملان من عزته تعالى وعلمه ما أمكن ويليق بخاتمة الوحي . ولأن الغالب على جو السورة هو المعركة الثورة بين الحق والباطل بأية صورة ، حاملة معارض لمصارع الغابرين وعبرة للباقين ، لذلك تبتدئ فيما