الشيخ محمد الصادقي
399
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
تبدأ بوصفي العزة والعلم ، ليعلموا ألّا غالب على كتابه بعزة أو علم ، ف « إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ » - « أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ » فلا طاقة به لمن سوى اللّه . غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) . هذه الست والعزيز العليم أوصاف ثمانية كأبواب الجنة الثمان ، تفتتح السورة بها ، مزيجة من صفات الجلال والجمال لتدلنا على أنه تعالى أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة وأشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة . وإنها مجموعة صفات ذات علاقات موضوعية بمحتويات السورة ، فكل موضوعاتها تتعلق بهذه الثمان ، التي تحمل بعدي الجلال والجمال ، المتوحدين فيما تتوحد بذاته الواحدة ، منحصرة فيه منحسرة عن سواه ! . والعطف بين غافر الذنب وقابل التوب لانعطافهما في أصل الرحمة مهما كان الثاني من مصاديق الاوّل ، والذنب هو الأخذ بذنب الشيء ويستعمل في كل ما يستوخم عقباه ، فإن كانت عقبى الأولى فهو من أحسن الصالحات وإن كانت الأخرى فمن أنحس الطالحات . والغفر هو الستر دفعا أو رفعا ، فالغفر عن ذنوب المعصومين يختص بالذنب الصالح كما للرسول محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ . . . » وهو بالنسبة للطالح ، لهم دفع وصدّ أن عصمهم اللّه من الزلل وآمنهم عن الخطأ ، وما استغفارهم إلا كالاوّل فكالأول أم كالثاني فكالثاني ، دون رفع لخلفيّة عصيان على أية حال . والتّوب هو الرجوع إلى اللّه ، إما عن عصيان فهو قابله ، أم عن