الشيخ محمد الصادقي
386
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهم أفضل منهم ان يكونوا ممن شاء اللّه ، وقد تلمح آيتا حياتهم عند ربهم أنهم ممن شاء اللّه ، فلتكن حياة تخصهم بين الأموات فإن لهم حياة عامة يصعقون عنها إلّا من شاء اللّه . وإذا كان الشهداء وهم الدرجة الثالثة من الأصفياء ممن شاء اللّه ، فليكن منهم جبرائيل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل وحملة العرش وكما يروى عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « 1 » كما منهم كافة النبيين فإنهم قبل الشهداء بدرجتين اثنتين . ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 ) . « ثم » هنا قد تلمح أن ليس الفصل بين النفختين بقليل ، و « ينظرون » هي نظر العيون ونظرة القلوب ، حيث ينتظرون ماذا يؤمر لهم من رب العالمين بعد نفخة الإحياء ، حالات متتابعة لا تدافع بينها : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » ( 36 : 51 ) مسرعين « يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً » ( 78 : 18 ) فإنهم بعد نسلهم إلى ربهم أفواجا لموقف الحساب ، قيام ينظرون حسابهم ، وهنا : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 69 ) . الأرض هذه ليست هذه الأرض ، حيث « تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ » ( 14 : 48 ) « وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً » ( 69 : 14 ) وإنما هي
--> ( 1 ) . المصدر اخرج الفرياني وعبد بن حميد وأبو نصر السجزي في الإبانة وابن مردويه وانس قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ونفخ في الصور فصعق . . . قالوا يا رسول اللّه من هؤلاء الذين استثنى اللّه ؟ قال : جبريل و . . .