الشيخ محمد الصادقي
387
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أرض القيامة الساهرة « فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ » ( 79 : 14 ) وهي أرض الحشر الحساب ، ومن ثم أرض الجنة « وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ » ( 74 ) أم أرض النار . وترى أن « بِنُورِ رَبِّها » هو « نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » كما في آية النور ؟ وهذا كائن منذ خلق اللّه الخلق ما هي كائنة ! « وأشرقت » هي إشراقة بعد النفخة الثانية ! ونور اللّه أعم من نور الرب حيث تضمن ربوبيته ! اللهم إلّا نور الهداية الخاصة زمن الدولة الأخيرة الإلهية بالقائم المهدي ( عليه السلام ) حيث تتجمع أنوار الرسالات الإلهية فتشرق الأرض بعد ظلامتها حيث تملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا « 1 » ؟ ولكنه قبل القيامة الكبرى ، وإن كان من مصاديق « أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ » جريا وتأويلا . أم هي نور ربوبية الحساب عدلا وفضلا حيث يكشف الغطاء عن الأبصار : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ( : 33 ) وعن المبصرات والمسموعات : « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً » ( 3 : 30 ) نور مطلق لا ظلام معها حيث « تُبْلَى السَّرائِرُ » ( 86 : 9 ) « يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ » ( 69 : 18 ) ولكي يتم نور
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 503 ح 121 عن القمي بسنده عن المفضل بن عمر انه سمع أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول في الآية : رب الأرض يعني إمام الأرض ، قلت : فإذا خرج يكون ماذا ؟ قال : إذا يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ويجتزون بنور الامام ، ورواه مثله في ارشاد المفيد عند ( عليه السلام ) : إذا قام قائمنا . . . أقول لأن النور هنا هي نور الهداية التي يحملها القائم ( عليها السلام ) فقد يصح نسبتها إلى الامام مهما كانت من اللّه تعالى .