الشيخ محمد الصادقي
379
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
عن هذه الإذاعة القرآنية فيقطعوا آمالهم فلا يطلبوا إليه مشاركتهم في إشراكهم لفترة ، ويسمعه المسلمون فيعلموا أن إشراكهم بعد الإيمان أحرى بالإحباط ، إذا كان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) على محتده يحبط عمله لو أشرك ولن « 1 » ، فلا يعني « إياك اعني واسمعي يا جاره » انه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ليس هو المعني بالخطاب ، بل يعني تعميم الخطاب لغيره بالأولوية حين يعنيه « 2 » وهذا لا ينافي العصمة حيث الخطاب يعني مثل قوله « وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا » فالعصمة ليست لتنافي التكليف بالواجب وترك الحرام مهما لن يترك الواجب ولن يفعل الحرام . ففي « لَئِنْ أَشْرَكْتَ » إذا ثلاث واجهات ، تكليف النبي استمرارا لترك الإشراك ، وقطعا لآمال من يريدون منه الإشراك مغبة إيمانهم ، وتهويلا للمؤمنين أنهم مأخوذون بالتكاليف الإلهية وبأحرى حين
--> « أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا » قال : صدقت يا ابن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . ( 1 ) . ومما يقرّبه ما في مناقب ابن شهرآشوب عن صحيح الدارقطني ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) امر بقطع لص فقال اللص يا رسول اللّه قدمته في الإسلام وتأمره بالقطع ؟ فقال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : لو كانت ابنتي فاطمة فسمعت فاطمة فحزنت فنزل جبرئيل بقوله : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » فحزن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فنزل « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » فتعجب النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من ذلك فنزل جبرئيل وقال ، كانت فاطمة حزنت من قولك فهذه الآيات لموافقتها لترضى ، أقول هذا من باب الأولوية ان لو أخذ النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) باشراك وسواه فغيره أحرى دون ان ينظر إلى محتده ومنزلته . ( 2 ) القمي عن الصادق ( عليه السلام ) ان اللّه عز وجل بعث نبيه بإياك اعني واسمعي يا جارة والدليل على ذلك قوله عز وجل : « بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ » وقد علم اللّه ان نبيه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يعبده ويشكره ولكن استعبد نبيه بالدعاء اليه تأديبا لامته .