الشيخ محمد الصادقي

380

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يؤخذ النبي بها ، ف « إياك اعني » في الواجهة الأولى « واسمعي يا جاره » في الأخريين ! يبدأ صراحا بالأنبياء ( عليهم السلام ) - وهم لا يتطرق إلى قلوبهم طائف الشرك أبدا - تنبيها لمن سواهم إلى تفرد ذات اللّه بالعبودية له وتوحّد الخلق في مقام العبودية بمن فيهم الأنبياء دونما استثناء ، والتأكيد في « ليحبطن ولتكونن » يؤكد التهديد بالنسبة للآخرين إذا كان يشمل الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لو أشرك ! والإشراك باللّه هو القمة المعنية هنا في إحباط العمل ، ويتلوه الإشراك برسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وخلفاءه المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين في التأويل والمصداق الخفي المختلف فيه « 1 » ، وكما تختلف دركات الإشراك الظلم فكذلك دركات الإحباط حسبها . بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 ) . لا تعبد غير اللّه ولا تشرك باللّه « بَلِ اللَّهَ » لأنه اللّه الواحد « فاعبد » « وكن » في توحيد العبادة « مِنَ الشَّاكِرِينَ » للّه . فلو سمح لك أو أمرت أن تعبد غير اللّه وأنت أعلى وأرقى من كل من سوى اللّه ، لحبطت منزلتك ، ولو كان على مستواك كان ترجيحا عليك دون مرجح ، وحتى لو كان أعلى منك كان ظلما للحق ، بل إن هذا الثالوث كله من الشرك ظلم فإن الشرك لظلم عظيم وضلال مبين « تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » . . .

--> ( 1 ) . المصدر في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحكم بن بهلول عن رجل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية قال : يعني ان أشركت في الولاية غيره « بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ » يعني بل اللّه فاعبد بالطاعة وكن من الشاكرين ان عضدتك بأخيك وابن عمك .