الشيخ محمد الصادقي
36
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« رَجُلٌ يَسْعى » في مجيئه وفي مناصرته المرسلين وفي كلما تتطلّبه من سعي . قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 21 ) . فالاهتداء الرباني فيهم ظاهرة الملامح وكما استدلوا به في حجاجهم على هؤلاء المكذبين ، وهذه سنة دائبة للمرسلين ، كما وأن عدم سؤال الأجر سنة لهم ثانية وبذلك لهم إمكانية البلاغ المبين ، فالسائل اجرا في بلاغة يحدّده بحدود أجره ، ويراعي فيه طلبات المرسل إليهم ، والذي لا يسأل اجرا وهو ضال ، شيطان يرائي ، والمهتدي الذي قد ينحو نحو ضلال قاصرا أو مقصرا لا يهدي إلى الحق الصراح : « أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » ؟ واما من لا يسأل أجرا وهم مهتدون ، فهم الهادون الذين يجب اتباعهم ، فإن لهم البلاغ المبين دون أي خفاء في أصله وفرعه ، في صورته وسيرته ، كالنار على المنار والشمس في رايعة النهار ، تجب متابعتهم دون قيد ولا شرط لمكان العصمة والهداية المطلقة كالرسل والأئمة ، وأما سائر العلماء الربانيين ، فاتباعهم لغير العلماء محدود بحدود الهدى والمصلحة ، حيث يسقط واجب اتباعهم وولايتهم عند الأخطاء قاصرين أو مقصرين ، وبأحرى ليس الفقيه وليا على فقيه آخر إلّا عمليا في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 1 » وكما للمؤمنين ككل بعض البعض « الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » ( 9 : 71 ) . وان تعجب فعجب من هؤلاء الذين يدفعون أجرا ويضلون ، ثم من يضلون دون أجر ، ومن ثم يهتدون بأجر ، فما الهدى الصالحة إلّا هدى
--> ( 1 ) . راجع سورة الأحزاب .