الشيخ محمد الصادقي

37

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مطلقة دون أجر ، ماديا أو معنويا « لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً » بل وحتى إن هتكوهم وضربوهم فأحرجوهم وأخرجوهم ، ليسوا هم بتاركي دعوة الحق ، مما يدل على صدقهم القاطع ، فلا مال هنالك ولا منال ، إلّا حرمانا عن زهرة الحياة ، ومهاجرة دائبة في سبيل الدعوة ، وكما نراها في كل داعية رسالية ! « اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ » وحتى إذا لم يحملوا آيات الرسالة ومعجزاتها ، كما وهو السنة المتبعة في التقاليد الحقة الحرة لكل جاهل عن عالم ، كيف وهم أولاء الرسل يحملون آيات الرسالات في ذوات نفوسهم وذوات ألسنتهم وأيديهم وكما برهنوا بها « رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » . « ليس الأنبياء عملا ولا عمالا إلا لرب العالمين » ( 26 : 109 ) « إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ » ( 11 : 51 ) « إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا » ( 11 : 29 ) . فمن لا يسأل على رسالته - على صعوباتها - أجرا وهم مهتدون ، وليست لهم رباط إلّا باللّه ، إذا فأجرهم على اللّه ، وكما رسالتهم من اللّه ، ولا مغالاة لهم في سؤال الأجر وفي الدلالة ، فالمقتضي لاتباعهم - وهو الاهتداء بهم موجود ، والمانع وهو الضلال أو الأجر مفقود . فإنهم ليسوا ليطلبوا أو يأخذوا من دنياكم شيئا بديل الدعوة حتى تخسروا منها باتباعهم ، وإنما يدلونكم إلى الهدى ، فلكم في اتباعهم خير الآخرة والأولى ، وفي تركه ، هم - لأقل تقدير - لا يخسرون وأنتم الخاسرون ، وهذا يشبه احتجاج علي ( عليه السلام ) « إن صح ما قلت فقد تخلصنا جميعا وإلا فقد تخلصنا وهلكت » ! وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 22 ) .