الشيخ محمد الصادقي

353

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وكيانا وفعلا وافتعالا ، وهو « عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ » الحاكم الوحيد القهار بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون ، حكما في الدنيا بشرعته المبينة للحق ، وحكما في الآخرة ولا رسالة هناك ولا كتاب ، اللهم إلّا كتاب الشرعة والأعمال . وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ 47 وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 ) « لِلَّذِينَ ظَلَمُوا » هنا المشركون والناكرون لحياة الحساب فالثواب والعذاب حيث « حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » « وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ . . . » كل ظلم و « إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » « . . . أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ . الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ » ( 7 : 45 ) فهم الذين لم يستجيبوا لربهم ف « لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ » ( 13 : 18 ) . وهم الذين كفروا « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ » ( 5 : 37 ) « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ » ( 3 : 91 ) وملء الأرض ذهبا هي كل « ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ » فهذا مثل لعظيم الفداء يوم القيامة الكبرى ، و « مِلْءُ الْأَرْضِ » أيضا في آيتها تعني المثال « وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي