الشيخ محمد الصادقي

354

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ . . . » ( 10 : 54 ) فلا تنافي بين مثلث الآيات : « ما فِي الْأَرْضِ » « . . . وَمِثْلَهُ مَعَهُ » و « مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً » حيث الكل أمثال عن كثرة الفداء . ثم هنا استحالة في قبول الفداء من بعدين ، ف « لو » تحيل أن يكون لهم ما في الأرض ، « فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً » تحيل قبول أي فداء منهم مهما كان أطول الأضلاع في مثلّثه ، هول ملفوف في ثنايا التعبير الرهيب لا حول عنه بأية فداء وإن في صورها المستحيلة وحتى « يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ . وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ . وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ . وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ » ( 70 : 14 ) . ومع رد الفداء - لو كان - وبعده « بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ » من حق المبدء والمعاد ووحيه الرابط بين المبدء والمعاد ، فلم يكونوا يحتسبون ذلك المستقبل العتيد الشديد ، والاحتساب حكم لأحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله ، وهو خلاف الحساب فإنه افتعال من الحساب ، وتكلّف كاذب يناقض الحساب ، وقد كانوا يحتسبون أن الحياة هي الدنيا ، فلم يكونوا يحتسبون أن بعدها أخرى هي أحرى قضية الحساب . ثم ومن ثم « وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا » بعد ما كانوا عنها غافلين عمين : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » . يوم الدنيا كانت سيئاتهم في احتسابهم حسنات ، أم ما كانت سيئات إذ « زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ » ثم في يوم الحساب يكشف الغطاء عما عملوا « وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »