الشيخ محمد الصادقي
350
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إذا ف « النوم أخ الموت » ومثل له يمثّله كبراعة استهلال ، فإنه توفّ كما هو ، مهما افترقا بتوفي الروح كله أو بعضه ف « هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى . . . » ( 6 : ) 61 ) « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » ، فحين نفكر في النوم والموت نجد بينهما تقارنا بفاصل يخص الموت ، فالنوم - إذا - آية حسية مكرورة طول الحياة تدل على إمكانية الحياة مع الموت وبعده ، معه حيث النائم ميت في نفسه حيّ في روحه ، حياتا برزخية أولى ، فلتكن في الموت حياة برزخية ثانية بعده وكما النائم يبعث باستيقاظ ، كذلك الميت يبعث للحياة الأخرى بنفخ الصور . وإرسال النفس بعد توفّيها في المنام قضاء لأجلها ، آية إرسالها بعد موتها قضاء لأجرها . واليقظة بعد النوم آية أن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا . وآية للرحمة المتواصلة الإلهية تقطع عن الإنسان معاذيره كيلا يقول « إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ . . . » . وكما أن راحة النوم عن حركات التعب ونهضات النصب آية أخرى تخجل الإنسان أمام ربه إذ يذكّرها ، فليراقب أعماله بعده ، وكما ترى في منامك رؤياءات صادقة لمكان تجرد أكثر مما في اليقظة ، وهناك تنفتح لك شعبة من الوحي فترى ما لا تراه في اليقظة ، كذلك - وبأحرى - بعد الموت حيث تتجرد أكثر من النوم ، داخلا في عالم تمامه الصدق ، فترى ما لم تكن تراه في حياتك الدنيا يقظة ونوما ، حيث تكشف عنك غطاءك كلها : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » . . . « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » .