الشيخ محمد الصادقي

351

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 ) . اتخذوا من دونه آلهة « أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ » يشفعون لهم عند اللّه إذ يقولون : « هؤلاء شفعاءنا عند الله » ؟ « قل أ » تتخذونهم شفعاء « وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً » لأنفسهم فضلا عمن سواهم « وَلا يَعْقِلُونَ » فكيف - إذا - يملكون ؟ ثم وليس كل من يملك شيئا ويعقل هو يملك الشفاعة عند اللّه ، فإن « لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً » في شرعة وتكوين ، و « لا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » ( 43 : 86 ) . فهو الذي يملّك الشفاعة من يملكها على شروطها التي هو قرّرها لا سواه ، فكيف ترجون الشفاعة ممن ليس يملك شيئا ولا يعقلون ، وحتى إذا ملكوا وعقلوا و « إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » ( 43 : 86 ) « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » ( 21 : 28 ) ! فإنما الشفاعة في ملك اللّه وعباده لمن يملك السماوات والأرض ثم إليه يرجعون ، وليس إلّا اللّه وحده لا سواه ، ف « لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً » من ايّ كان ، لأنه المبدء المبدع وإليه المعاد ، فكيف يحق لأحد أن يشفع في ملكه وعنده إلّا بإذنه « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ » ( 2 : 255 ) ؟ . وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 45 ) . كلّ من الاشمئزاز والاستبشار غاية في بابه ، : امتلاء القلب غما تظهر آثاره في الوجه مغبرا ، وامتلاءه سرورا تظهر آثاره في الوجه متهلّلا !