الشيخ محمد الصادقي

35

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

( 34 : 46 ) « وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ » ( 40 : ) 28 ) . وفي مجيء رجل من أقصى المدينة دلالة أن بلاغ الرسل بلغ من أقصاها إلى أقصاها ، فقد ملئت ببلاغهم المبين لحد يجذب لمناصرتهم رجلا من أقصاها ، مليئا من دعوة الرسالة أقصاها ، متخطيا في مجيئه هذا أقساها قلبا وأدناها . ولا مهمة في أن نعرف اسمه وشغله ، فليس الأشخاص والأشغال والشخصيات بالتي تخلق الرجولات وإنما هو الإيمان الصارم الصامد أينما حل ، في وسط المدينة أم قصيّها أو أقصاها ، فلا يهمنا أنه حبيب البخار أو الحراث أو القصار أم رجل الغار « 1 » ، حيث القصص القرآنية هي نخبة تقص عن تاريخ الماضين ، فيها عبرة لأولى الألباب .

--> ( 1 ) . في الدر المنثور 5 : 261 - عن قتادة قال بلغني انه رجل كان يعبد اللّه في غار ، وعن عمر بن الحكم قال بلغنا انه كان قصارا ، وعن ابن جريح كان حراثا ، و في نور الثقلين 4 : 384 ج 41 في أمالي الصدوق باسناده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى رفعه قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) الصديقون ثلاثة حبيب النجار مؤمن آل ياسين وحزقيل مؤمن آل فرعون وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو أفضلهم . وفي الدر المنثور 5 : 262 - اخرج أبو داود وأبو نعيم وابن عساكر عن أبي ليلى عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مثله سواء ، واخرج البخاري في تاريخه عن ابن عباس مثله الا في « أفضلهم » و اخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : السبق ثلاثة فالسابق إلى موسى يوشع بن نون والسابق إلى عيسى صاحب يس والسابق إلى محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) علي بن أبي طالب .