الشيخ محمد الصادقي

349

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أذن الله في رد الروح أجابت النفس الروح . . . » « 1 » وسبب كشعاع الشمس أحسن تعبير عن التجاذب بينهما على فصال ، فضلا عن حالة الاتصال ! فكما « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها » بتمامها ، كذلك يتوفى « الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها » لأولاها « فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ » وحتى يتم الموت « وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » رجوعا إلى الحياة ، فقد يتحقق الموت في وصال للنفسين كحال اليقظة ، أم في فصال لهما كحال الموت ، يتوفى الأولى أولا بالإنامة والثانية ثانيا بإمساك الأولى حتى تنجذب الثانية إليها .

--> ( 1 ) . تفسير العياشي باسناده عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ما من عبد . . . وهو قوله سبحانه : اللّه يتوفى الأنفس حين موتها . . . فمهما رأت في ملكوت السماء فهو مما له تأويل وما رأته بين السماء والأرض فهو مما يخيله الشيطان وليس له تأويل ( البرهان 4 : 77 ) و في نور الثقلين 4 : 489 ح 64 عن كمال الدين وإتمام النعمة باسناده إلى داود ابن القاسم الجعفري عن محمد بن علي الثاني ( عليه السلام ) قال : اقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذات يوم ومعه الحسن بن علي ( عليه السلام ) وسلمان الفارسي وأمير المؤمنين متّك على يد سلمان فدخل المسجد الحرام فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين فرد عليه السلام فجلس ثم قال يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل ان أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما اقضي عليهم انهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم وان تكن الأخرى علمت أنك وهم شرع سواء فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سلني عما بدا لك قال : أخبرني عن الرجل إذا نام اين تذهب روحه وعن الرجل كيف يذكر وينسى وعن الولد كيف يشبه الأعمام والأخوال ؟ فالتفت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى أبي محمد الحسن بن علي ( عليه السلام ) فقال : يا أبا محمد أجبه فقال ( عليه السلام ) اما ما سألت عنه من امر الإنسان إذا نام اين تذهب روحه فان روحه معلقة بالريح والريح معلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة فان اذن اللّه عز وجل برد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح وجذبت تلك الريح الهواء فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها وان لم يأذن اللّه عز وجل برد تلك الروح على صاحبها جذب الهواء الريح وجذبت الريح الروح فلم ترد إلى صاحبها إلى وقت ما يبعث . . .