الشيخ محمد الصادقي

338

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وعدوان : « ويخرج أضغانهم » ثم وكل هذه خلاف المجيء بالصدق والتصديق به ! لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 35 ) . « أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا » مما يدلنا على أن المحور المعني في « جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ » هم المرسل إليهم الذين يجوز عليهم السوء والأسوء حتى يكفّر ، دون المرسلين المعصومين ، ف « عنهم » هنا راجع إلى بعض المعنيّ من « الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ » إن كان يشمل الرسل . ثم و « أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا » هو الإشراك باللّه قبل الإيمان ، حيث المجيء بالصدق والتصديق به أحسن الأعمال فيكفّر اللّه به أسوء الأعمال فضلا عن سوءها ، وهذه سنّة ثابتة بالنسبة للأسوء قبل الإيمان ، ثم وبعده « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » ( 4 : 31 ) دون توبة ، ويكفر كذلك كبائر السيئات بتوبة وشفاعة ، فهذا المثلث من الأسوء مكفّر لكرامة الصدق والتصديق به ، ثم « وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » وهو الصدق والتصديق ، ففيهما الأجر العظيم والتكفير العظيم ، وكل ذلك من فضله العميم . أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 36 ) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ ( 37 ) . من أسباب النزول أنهم قالوا للنبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لتكفّن عن شتم آلهتنا أو لنأمرنها فلتجنّنك فنزلت « 1 » .

--> ( 1 ) . المصدر اخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة قال قال لي رجل قالوا للنبي