الشيخ محمد الصادقي

337

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 ) . لهم عند ربهم في مقامات القرب والزلفى « ما يشاءون » مشية مختارة وليست مختارة ، و « ذلك » العظيم العظيم « جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ » . . . أتراهم إن شاءوا رؤية اللّه ، أم شاءوا أن ينالوا درجات الأنبياء ، أم شاءوا زوجات المتقين الآخرين فلهم كل ذلك حيث « لَهُمْ ما يَشاؤُنَ » ؟ كلّا ! فليسوا ليطلبوا المحال ، وهم على علم أن رؤية اللّه مستحيلة ، ومن المجيء بالصدق والتصديق به تصديق أنه لا يرى : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ » . ثم ولأنهم يعرفون درجاتهم ليسوا ليطلبوا فوقها مما يخص من فوقهم فإنه طلب لغير العدل ، والطالب ما فوقه من مكانة إما ظالم متطاول ، أو جاهل متعاضل ، وهم عن هذه الظلامات والجهالات مبعدون . ثم ولأنهم لهم ما يشاءون من زوجات فلم يشتهون زوجات آخرين ، وهكذا تطلّب عارم ناشئ إما عن فقدان ولهم ما يشتهون ، أو عن طيش

--> قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « وَصَدَّقَ بِهِ » قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وفي المجمع انه المروي عن أئمة الهدى من آل محمد عليهم السلام ، أقول ومنه ما في تفسير البرهان : 4 : 76 محمد بن العباس بسند عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية وذكر مثله . أقول : ولقد اخرج الحفاظ وأرباب المسانيد والمؤلفون مثله كابن المغازلي في المناقب وابن عساكر في فلك النجاة والكنجي في كفاية الطالب 109 والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 15 : 256 وأبو حيان في البحر المحيط 7 : 428 والسيوطي في الدر المنثور كما مضى ، والمير محمد صالح الكشفي الترمذي في مناقب مرتضوي 51 والآلوسي في روح المعاني 30 : 3 وأخرجه ابن مردويه عن أبي هريرة مرفوعا إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) .