الشيخ محمد الصادقي

330

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 25 ) فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 26 ) . إن عذاب الدنيا أيا كان ليس إلّا ذوقا للخزي والعذاب ، « وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ » وأخزى « لو كانوا » في الحياة الدنيا « يعلمون » فسنة اللّه في المكذبين ماضية ، ومصارع القرون الغابرة شاهدة ، ويكفي هذا الذكر لمن يذّكر واللّه من ورائهم محيط . وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 ) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 28 ) . لا يبقي القرآن ولا يذر مثالا للذكرى إلّا ويضربه « لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » أمثلة فطرية وعقلية وحسية وكونية أمّا ذا من أمثال واقعية ، دون اختلاق لما لا يكون أم يستحيل . و « الناس » هنا مثل لأفضل محور لوحي القرآن ويتبعه الجن أمّن ذا من المكلفين ، إذ ليس القرآن - فقط - كتاب الناس ، فلا أقل من أنه للجنة والناس ، ومهما كان هناك من المكلفين من هو يوازي الناس ، فلأن صراح الخطاب في القرآن موجّه إلى الناس ، فلا ضير أن يصبح الناس فيه هم الأساس . « قرآنا » يقرء ، وما أسهله تناولا معجزة تقرء « عربيا » واضحا بينا لا تعقيد فيه ، لا تفهّما فتصديقا ، ولا تطبيقا طول الزمن ، فهو عربي في كافة الحقول ، تحويه كافة الفطر والعقول « غَيْرَ ذِي عِوَجٍ » في قرآنه وعربيته « عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ » على مر العصور ، فلا يخلق على الرد ومضيّ الزمن وتقدّم العلوم والعقول ، وتوسّع الحاجات في مختلف الحقول ، وقد يعنيه ما