الشيخ محمد الصادقي

325

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

شيء : « لا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » ( 6 : 59 ) ويحدّث عنه كل من كملت عقولهم ، إذا فهو « أَحْسَنَ الْحَدِيثِ » : « نورا لا تطفأ مصابيحه وسراج لا يخبؤ توقده ، وبحر لا يدرك قعره ، ومنهاج لا يضل نهجه وشعاع لا يظلم ضوءه ، وفرقان لا يخمد برهانه وبنيان لا تهدم أركانه . . . » ولأنه « أَحْسَنَ الْحَدِيثِ » بقول مطلق فهو - إذا - آخر حديث من عليا الوحي ، لا حديث بعده ، فلا شرعة ولا رسالة بعده . « كِتاباً مُتَشابِهاً » بعضه ببعض ، في ألفاظه ومعانيه ، في أغراضه ومغازيه ، دونما اختلاف ولا قيد شعرة فإنه « مثاني » : معاطف ، فآياته كلها لصق بعض ، في مواصلات دون أية مفاصلات ، وفي تجاوبات دون تهافت وتفاوت ، فقد « نزل القرآن ليصدق بعضه بعضا فلا تجعلوه يكذب بعضه بعضا نثرا لآياته نثر الدقل » ! « 1 » . ومن تشابه أبعاضه مع بعض انسجام أحكامه ومعارفه في وحدة جامعة تناسب الأجزاء « ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » فأحكامه الفردية تجاوب الجماعية ، وأحكامه العبادية تناسب السياسية ، وأحكامه الاقتصادية تناسج هذه وسواها ، دون أي صدام والتطام بين حقوله المختلفة صورة ، الواحدة سيرة ! ومتشابها مع قضية الفطرة والعقل ، وحاجيات العالمين أجمعين إلى يوم الدين دون إبقاء . ومتشابها مع سائر الوحي مهما كان أحسن منه فإنه « أَحْسَنَ الْحَدِيثِ » ويؤيده ويبشر به سائر الوحي الأصيل .

--> ( 1 ) . من الخطبة 193 عن الامام أمير المؤمنين في نهج البلاغة وقد أوردناها بتمامها في مفتتح المجلد الثلاثين .