الشيخ محمد الصادقي
326
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ومتشابها مع محكمه في هذا التفصيل « كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ » نسخة طبق الأصل . « كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ » وترى ما هي الصلة بين جمع المثاني صفة لمفرد الكتاب ؟ علّها صفة لآياته في مثنياتها كلها ، وصفة للكتاب كله في مثانيه كلها ، ف « المثاني » جمع المثنية ، تعني المعطوف ، لانعطافها كلها مع بعض ، ولا سيما التي تتحدث عن موضوع واحد ، فهي تفسر بعضها بعضا وتنطق بعضها على بعض ، وهي تلائم بعضها بعضا في مختلف حقولها ، مثنية هنا في اثنتين . وهي جمع المثنى لأنها تثنى على مرور الأوقات وكرور الحاجات فلا تدرس - ولا تنقطع - دروس سائر الكتب ، كما وهي تجدد حالا بعد حال في فوائده وإشراقاته ، فالقرآن يجري كجري الشمس ، لا غروب لإشراقه ، ولا أفول لإضاءته . وقد نزلت آياته مثنى ، واحدة نزولا وأخرى تأليفا : « لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ » ( 75 : 18 ) ولا جمع إلّا بعد نزول . وهي جمع مثنى الثناء ، فالقرآن معارض للثناء عليه في كله بكله ، ل « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ » « بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ » ! وهو في مثانيه المكرورة ، وعلى تجدد الحالات والحاجات المعروضة عليه ، المستضيئة به ، وفي مثاني معاطفه تفسيرا لبعضها البعض ، وموافقة لبعضها البعض ، وفي مثنى تأليفه الأليف ، هو في كل ذلك مثاني ومجالات للثناء ، وما أجملها خماسي المعاني للمثاني ، مما يحضّ على الثناء . فالقرآن العظيم كله مثاني بكل هذه المعاني ، مهما كانت ل « سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي » منزلتها الخاصة بين سائر المثاني « وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ » ( 15 : 87 ) .