الشيخ محمد الصادقي
275
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أو أن اختصامهم مطوي عنه هنا ، مذكور في البقرة : أتجعل فيها . . . ولكنه - أيضا - ليس اختصاما بينهم ، بل سؤال استفهام عن اللّه كيف يجعل فيها من يفسد فيها ؟ . ثم - وعلى أية حال - كيف يختصم الملأ الأعلى وفيم يختصمون ، وهم عباد مكرمون لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ؟ هنا الاختصام - وبقرينه الافتعال - ليس ليعني الخصومة ، وإنما هو الحوار حول الوحي النازل إليهم وما سوف يتنزل ، وتقدّم الوحي عليهم ثم إلى الرسول ، لا يقدّمهم في مكانة الوحي على الرسول ، فما هم إلّا وسائط الوحي الرسالي للرسول « ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه » ! . وقد يعني الاختصام - فيما يعنيه - ما علّه حصل من « إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ » كما تلمح له : إذ قال ربك . . . فحار المحتار منهم لذلك الاختيار وحصل الحوار : « إِذْ قالَ رَبُّكَ . . . » . ولقد فسرنا قصة آدم والملائكة وإبليس في مواضيع عدة ، وهنا زيادات في تنبيهات : 1 - « وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » تبين نفاقه حين كان مع الملائكة فأبرز كفره حين الأمر بالسجود ، ولو كان من الملائكة ما عصى فضلا عما كفر ومنذ الأول ، كلّا ! إنه « كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » . 2 - « لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » ترى الظرف يتعلق ب « خلقت » ؟ خلقته بيدي « استكبرت » عليّ ؟ أم « بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ » حيث خلقتك أيضا بيدي ، وأقدرتك بيدي ؟ قد يعنيهما « بيدي » وما أحلاه جمعا جامعا للتنديدين بهذا اللعين .