الشيخ محمد الصادقي
270
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 ) . ذلك هو الأصل في صلي النار ، ثم و « هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ » في صلي النار ، كما اقتحموا معكم في الطغيان ، دخلوه على بصيرة من باطله ، رغم وضوح الحجة وضح الشمس في رايعة النهار ، فدخولهم - إذا - مع الطغاة اقتحام بمشقة وتعب ، لأنه خلاف واضح الحجة وخلاف العقل والفطرة ، وذلك طغيان على الحق وتعامي للحجج ، فهم إذا طاغون أتباع ، كما هؤلاء طاغون أصلاء ، مهما اختلف طاغ عن طاغ ، « لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ » فالأصلاء يدخلون النار قبلهم ليصلوها قبلهم صلاء أصيلا ، ثم هم حشاشات على صلائهم ! « فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ » وأنتم قائلون لهم : لا مرحبا - فإذا هم بمعاكسة القول : بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ ( 60 ) . أنتم الأصلاء في الطغيان أحق ب « لا مَرْحَباً بِكُمْ » لأنكم « أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا » حيث أضللتمونا « فَبِئْسَ الْقَرارُ » ! قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ( 61 ) . لأن من سنّ سنة سيئة فعليه وزر من عمل بها إلى يوم القيامة ولا ينقص أولئك من أوزارهم شيء . فهذه طلبة عادلة أن للمضلل عذابا فوق العذاب ، ومنه دخولهم قبلهم في النار للصّلي الأوّل الأصيل للنار . وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ( 63 ) . « وقالوا » كل من في النار من الأصلاء والفروع « ما لَنا لا نَرى