الشيخ محمد الصادقي
269
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« قاصِراتُ الطَّرْفِ » على أزواجهن ، لا تتعداهم إلى سواهم لا في طرف العيون ولا طرف القلوب ، فهن لهم خالصات خالدات غير مشوبات ، وهن « أتراب » : لدات منشآت مع بعض ، متماثلات الجمال ، متوافيات السن مع لداتهن ومع أزواجهن ، و « أتراب » ك « ترائب » هي ضلوع الصدر المتقارنات . هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 53 ) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ( 54 ) . كما لا نفاد زمنا ليوم الحساب فلا حساب في مداه ، كذلك لا نفاد « لرزقنا » « وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » هذه ضفّة الجنة ومن ثم ضفة النار وأين ضفة من ضفة ؟ : هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ( 56 ) . ان « لَشَرَّ مَآبٍ » وهو أسوءه ، و « يصلونها » وهو إيقاد النار ، إنهما يشهدان أن « الطاغين » هنا هم رؤوس الطغيان ، دون الأذناب الأتباع إلّا من هم كأمثالهم ، فآيات الصلي كلها تختصهم دون من دونهم : « لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى . الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى » ( 92 : 15 ) . هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 ) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ( 58 ) . « هذا » حميم : شراب ساخن يحمّ « وغساق » : قيح شديد النتن يغسق ويظلم على آكله ، كما غاسق الليل « وآخر » غير هذا « من شكله » في الحمة الحرارة ، والنتن « أزواج » فكل شراب النار حميم ، وكل طعامه غساق ، على ألوانها .